يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
679
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
النون الخفيفة ، وهي النون الساكنة التي مخرجها من الخيشوم نحو النون في : منك وعنك . ووقع في النسخ : النون الخفيفة ، وقد يجب أن تكون : الخفية ؛ لأن التفسير يدل عليها لأنها تخفى مع حروف الفم ، وإذا كانت ساكنة وبعدها حروف الحلق ، كان مخرجها من الفم من موضع الراء واللام وكانت بينة غير خفية . والنون الساكنة تدغم في خمسة أحرف : يجمعها : ويرمل . وتنقلب ميما مع الباء كقولك في عنبر ومنبأ : عمبر وممبأ . ولو تكلف متكلف إخراجها من الفم وبعدها باء لأمكن بأعلى مشقة وبعلاج ، وإنما تخرج من الخيشوم وهي ساكنة وبعدها الباء فتنقلب ميما لأن الباء لازمة لموضعها ، وليس فيها غنة فكرهوا تكلف إخراج النون من الفم لما ذكرته لك . وتباعد ما بين الخيشوم وبين مخرج الباء من الشفتين ، ولم تكن بينهما مشابهة تجمعهما ، فطلبوا حرفا يتوسط بينهما بملابسة تكون بينة وبين كل واحد منهما وهو الميم ، وذلك أن الميم من مخرج الباء وتدغم الباء فيه ، فهذه ملابسة الميم للباء ، وفي الميم غنة في الخيشوم ، فهذه ملابسة الميم للنون التي من الخيشوم . ومن المستحسنة : همزة بين بين ، وعدها سيبويه حرفا ، وينبغي في التحقيق أن تعد ثلاثة أحرف ، وذلك أن همزة بين بين ، تجعل بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها . فإن كانت مكسورة فهي بين الهمزة والياء ، وإن كانت مضمومة ، فبين الهمزة والواو ، وإن كانت مفتوحة فبين الهمزة والألف . فلما كانت الياء غير الواو وجب أن يكون الحرف الذي بين الهمزة والياء غير الحرف الذي بين الهمزة والواو وكذلك الذي بين الهمزة والألف . ومن المستحسنة : ألف الإمالة . ووقع في بعض النسخ ألف الترخيم وهي الألف الممالة وسماها ألف الترخيم ، لأن الترخيم تليين الصوت ونقصان الجهر فيه . ومن المستحسنة : الشين التي كالجيم كقولك في أشدق : أجدق ، وإنما نحي بها إلى الجيم لأن الدال حرف مجهور شديد ، والجيم مجهور شديد ، والشين حرف مهموس رخو ، فهو ضد الدال بالهمس والرخاوة ، فقربوها من لفظ الجيم من مخرجها وهي موافقة للدال في الشدة والجهر . ومن المستحسنة : ألف التفخيم ، وهي ضد الممالة لأن الممالة ينحى بها نحو الياء ، وهذه ينحى بها نحو الواو . وزعموا أن كتبهم الصلاة والزكاة ونحوه مما كتبت بالواو على هذه اللغة . ومن المستحسنة : الصاد التي كالزاي في : مصدر ويصدق ونحوه . وسيأتي ذلك في ما بعد إن شاء اللّه . فأما السبعة غير المستحسنة التي هي تتمة الاثنين والأربعين حرفا .